المنوعات الأدبية

سوزان عليوان : أحاول أن أتهرّب من تأثيرات الآخرين، لكن الأمر يبدو مستحيلاً ..

نشر الموضوع :

 

 

 

398786_221293448016098_164949872_n

 

سوزان عليوان شاعرة لبنانية لديها تجربتها الخاصة ونبرتها اللافتة. أصدرت مجموعة كبيرة من الكتب على حسابها الخاص لأنها ترفض العمل في إطار المؤسسة.
علوان خريجة الصحافة وتعمل في الـ{بزنس»، لكنها لا تجمع بتاتا بين عملها وهوايتها.حول تجربتها الشعرية ومفرداتها وعناوينها كان الحوار التالي.

 

 

كيف تقيّمين تجربتك الشعرية من كتابك الأول الى الآن؟

لا يجب أن أقيّم تجربتي بنفسي، لكن أحياناً أسترجع كتاباتي السابقة وأحاول أن أراها بوضوح لأنني أصبحت على مسافة بعيدة منها. ما يهمني من مساري الشعري كله أنني استطعت أن أحافظ عليه، فلم أنقطع عن الشعر، ولم ألجأ الى كتابة الرواية.

كيف تقرأين أول كتاب لكِ الآن؟

أجريت نقداً ذاتياً قاسياً للكتاب، وللأمر علاقة برؤيتي له. اخترت منه قصيدة واحدة ونشرتها في مختاراتي التي صدرت في القاهرة. تعنيني تلك القصيدة، لكن الكتاب في مجمله كان مجموعة أوراق كتبتها وعمري 16 عاماً، ثم نشرتها حين أصبحت في العشرين. هكذا الكتاب الأول كان بمثابة دفتر فتاة مراهقة، ولم يعد يعني لي شيئاً على المستوى الشخصي والآن حين أتذكره لا أكترث له.

أنت من بيروت، مجتمع قلما تبرز فيه شاعرات أو شعراء أو كتّاب، هذا إذا استثنينا الشاعر صلاح ستيتيه الذي يكتب باللغة الفرنسية ومحمد عيتاني في كتابة القصة. ما الذي دفعكِ إلى أن تكوني شاعرة؟

رغم أنني ابنة بيروت وابنة هذا المجتمع، إلا أنني عشت طفولتي ومراهقتي في باريس والقاهرة، وبالاغتراب تتغيّر اللغة. أعتقد أن البيئة التقليدية ترسّخ الفكر التقليدي وعندما تكون في المنفى، تتعلّم لغته الشعرية الخاصة، وهذا أمر أصفه بأنه خروج من اللوحة. إنها اللوحة التي خرجت منها، لكنني أراها من بعيد.

سوزان عليوانلكن ثمة منفى الداخل ومنفى الخارج، فمعظم الذين كتبوا الشعر في بيروت هم من أبناء الريف الذين عاشوا في هذه المدينة، الهجرة الى حد ما جعلتهم يكتبون الشعر أو ينغمسون في هذا الطقس.
بالنسبة إليّ، عندما استرجع معظم نصوصي القديمة استغرب كم أنها مدينيّة. وأتصور أن الشعر ملك الإنسانية جمعاء. لا يمكننا القول إن هذا شاعر مدينة وذاك شاعر ريف، وليس ثمة شاعر لا يحمل الكثير من القلق في داخله، حتى الطمأنينة تنبع من القلق.

ما المفردات التي تستخدمينها أكثر من غيرها في شعرك؟

المفرادات التي يجب أن اتجاوزها، والمفردات التي أنتبه إليها في اللحظة الأخيرة.

قال الشاعر اللبناني الراحل بسام حجّار إنه يستطيع أن يختصر العالم في 12 مفردة؟

لا أستطيع أن أرى الأمور على هذا النحو. أي أن أختصر لحظة العالم، فكل مرحلة لها كلماتها. المطر مثلاً كان طاغياً في كتاب «كراكيب الكلام»، الشوارع والأطفال والدوران… مفردات سيطرت بقوة على «كل الطرق تؤدي الى صلاح سالم».
الحالة الشعرية وليدة اللحظة وأنت تختار ما يشبهك. لا يمكنك أن تختزل العالم لأنه ليس مجرد قطرات، إنه مفتوح على الاحتمالات كافة، وفي الوقت الذي تكتب فيه نصّك، ثمة عالم آخر موازٍ لا تكتبه.

أي نص تقصدين؟

حين أكتب عن المطر مثلاً تغيب عن قلمي أشياء أخرى. اخترته لأنه يخصني ويلامس داخلي. ما أقصد قوله إن خياراتنا ترتبط برؤيتنا للحظة التي نعيشها أو نراها. تأمّل في الكتب الشعرية التي صدرت في بيروت في السنوات الأخيرة، ستجد أنها تختلف عن إصدرات سبقتها، وتلك إشارة الى أن واقع اللحظة يختلف من شاعر الى آخر.

هل تكتبين بعد قراءة كتب الأخرين؟

أحاول أن أتهرّب من تأثيرات الآخرين، لكن الأمر يبدو مستحيلاً. قرأت معظم أعمال كافكا قبل كتابة ديوان «كراكيب الكلام». حين كتبته لم يكن في بالي أي كاتب آخر، لكن الآن حين أراجعه ألاحظ ملامح كافكا وشبحيته في النص من دون قصد، لآن القراءة هي أن تقارن ما لديك بالآخر.
قد يستفزني نص الآخر، بكيميائيته الخاصة، حتى شاعر مثل المتنبي بقي شبح امرؤ القيس حاضراً في شعره. عموماً، كل شاعر لديه شبحه والمهم ألا نتحوّل إلى ببغاوات أو نستنسخ عن الآخرين.

هل أخذت حقك في النقد؟

أعتقد ذلك. لقد أنصفتني الكتابات، لكن ثمة عازل بيني والقارئ العادي، لأنني لا أكتب شعراً شعبياً ولا أخاطب الجموع.

هل تهمّك ترجمة كتبك الى لغات أجنبية؟

لست معنيّة بالترجمة وأنزعج كثيراً عندما أجد اسمي في أنطولوجيات كثيرة تترجم قصائدي من دون اذن مسبق. لم أعطي شعري لأحد كي يترجمه، لكن البعض ترجم نصوصي إلى الإيرانية والإنكليزية في هونغ كونغ.
أقع في حيرة غالباً، هل أقاضي هؤلاء أم أختار الصمت وعدم إحداث بلبلة؟ كذلك ثمة من نشر لوحات رسمتها أغلفة للكتب في بلدان أجنبية. انزعجت، لكنني لم أفعل شيئاً.

سوزان عليوانكيف تختارين عناوين كتبتك؟

وجدت عناوين بعض الكتب قبل إتمام كتابته. «كل الطرق تؤدي الى صلاح سالم» مثلاً، اخترته قبل النص. أفضل العناوين التي تدل على شيء وتطرح أسئلة، ولا أحب تلك التي تشكّل تلخيصاً للنص.
لماذا لم تصدري كتبك حتى الآن إلا على حسابك الخاص؟
لا أريد أن أكون ضمن مؤسسة.

ألا ينعكس ذلك سلباً على توزيع نصوصك؟

لكنه ينعكس إيجاباً على روحي. أحب ان أكون متحررة من الأشياء، ولا أود أن أكون مرتبطة برغبة ناشر، سواء بالتوقيع أو توزيع الكتب على الصحافة. أقوم بما يرضيني، رغم أنه يؤخذ على الإصدار الخاص بقاء صاحبه في إطار الهواية وليس الاحتراف. هذا ليس سيئاً، على أن أي نص يستمد شرعيته بنفسه ولا يحتاج مؤسسة أو جريدة لتحقيق ذلك.
ماذا عن تأثير الفن التشكليكي في قصائدكِ؟
أستوحي شعري غالباً من ومضة الفن التشكيلي. العناصر الأساسية في قصائدي هي الصورة المركبة، سواء الفوتوغرافية أو التشكيلية، وأشير هنا إلى أنني قبل أن أكون شاعرة كنت مشروع رسامة وحتى الآن ما زلت أمارس هذه الهواية من حين الى آخر.

____________
حاورها محمد الحجيري – لبنان
م/ الجريدة 2009

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق