الأدب الفصيح

لنْ أَقْبلَ أنْ أبقى شاةً! / شعر غسان حسن عبد الفتاح

نشر الموضوع :

bahons_fine_art_laura_adams_3

ارحل…
اخْرجْ منْ كلِّ تفاصيلِ حياتي اليوميّةْ
من زينةِ ثوبيْ
منْ مِرآتيْ
من إسْوارِيْ، وقلادة صدْريْ
لن أرضى أنْ تَتَحَرَّشَ في ذَوْقيْ مِنْ بعدِ اليومْ
أوْ تُدْخِلَ أنْفَكَ في عِطْريْ
وخزانة أثْوابيْ…
وتُحَدِّد ليْ طُولَ “الفُسْتانْ”…
شَكْلَ الأكْمامْ…
أوْ ما يَتَناغَم منْ ألوانْ!
اخرجْ من دفترِ يوميّاتيْ
منْ أشيائيْ… كلّ الأشياءْ
أُخْرجْ منْ كلّي… منْ بَعْضيْ
تَبّاً
في عِشْقكَ بَغْيٌ لايَرْحمْ:
لم يَتْركْ ليْ حتّى أجْزاءاً منْ بَعْضيْ!
دعْ ليْ ظِلِّيْ
لاأرْغبُ أنْ تبقى ظِلِّيْ
إنّي أشتاق إلى ظِلّيْ…
اُغْربْ عنّي.
لنْ أَقْبلَ أنْ أبقى شاةً
في كلّ مساءٍ تَسْلَخها
وتُدَنْدِنُ شَوْقَكَ في العتْمةْ!
أطْفأتَ نجومي كي أعْمى
حتّى لاأبْصر تلكَ النّظرة في عينيكْ
تَسْحَقني تَغْتال كيانيْ!
حتى لاأُحْصي أنْفاسكَ تَجْلدُ صمْتيْ!
وعَقَمْتَ حِبالي الصّوتيّةْ
كي لاتسْمعَ منّي شَجْباً
كي تُوهِمَ نفْسكَ أنّ الآهةَ في صدريْ
هيَ حالُ رِضَى!

 
في روحِكَ يَعْصِفُ إعْتامٌ مولودٌ منْ رحمِ العتْمةْ
مابالكَ تبْغض نورَ الشّمسْ
فلَكمْ ناديْتكَ كيْ تَخْرُجَ من سِرْدابِكْ
بالكادِ خَطَرْتَ على مَضَضٍ…
ونَكَصْتَ على عَقِبَيْك شقيّاً تغْويكَ زواريبُ العتمْ.
لايُمْكن أنْ نبقى أبداً
نتَجادَلُ كلّ في رُكْنِهْ
أبيضْ…
أسْودْ…
لاأَقْنَعُ بالفِكْرِ الأسودْ!
مابينَ العتْم وبينَ الشّمسْ
جَدَلٌ عاقرْ
بُغْضٌ أبَدِيٌّ لا يُخْمَدْ!
اِذهبْ اِغضبْ…
اِغضبْ وَحْدَكْ
لاتَضْرِبْ رأسكَ في صَدْريْ لمّا تَغْضَبْ
فلقد مَزَّقْتَ شَغافَ القلبْ
رأسُكَ صَوَّانٌ قَطَّعَنِيْ
واستَهْلَكَنِيْ
لاتجْعلْ مِنّي أعذاراً تَحْمِل حُمْقَكْ!
يكفيكَ عُتُوّ.
لن أَسْتَعْطِفَ أو أتَوَدَّدْ
كيْ تُقْصِيَ عنْ دَرْبيْ صَلَفَكْ
لنْ أَسْتَجْديكَ لكي تَهْدأ.
واسمَعْ نُصْحِيْ:
احذَرْ غضبيْ!!
اِرْحلْ:
“أَيُّوبٌ” ماتْ!
لمْ يبْق كثيرٌ  منْ عُمْريْ
اُنْظُرْ خارِطَتيْ  إنْ عندكَ عينٌ تقْشَعْ:
لمْ يبْق سوى سُهُب صفراءْ
جَمَعَتْ كُثْباناً تَلْهثُ كالغيلانِ لتَقْضِمَ آخرَ ألْوانيْ.
وأخاديدٌ فَظَّةْ…
وحُقولٌ جرداءٌ جرداءْ
لاغَلَّة كَرْمٍ أوبيْدرْ !
أوْ قطرة ماءٍ في يَنْبُوعٍ مَنْسيٍّ!
أوْ حتى عُشبة صحراءٍ، أو بعض خَضَلْ!
اِذهبْ
من بَعْدِكَ قدْ أتمكّن منْ
ترْميم البعض من الأشياءْ.
سأُلَمْلِمُ باقي أوْراقيْ:
قد ألقى فيها بعض أملْ
يَمْحِي توقيعاً لليأسِ الثّاوي في لوحاتي.

 

شعر : غسان حسن عبد الفتاح

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق