المقالات الأدبية

بخصوص الإبداع يكتب مكرم قنديل ..

نشر الموضوع :

بخصوص الإبداع ..

الكاتب و الفنان مكرم قنديل
الكاتب و الفنان مكرم قنديل

 

” عندما نثابر على فعل ما ، يصبح أكثر سهولة ، ليس لأن طبيعة الفعل تتغير … ولكن لأن قدرتنا على الفعل تزداد ” . شكراً أيمرسون .
وقال آخر : ” ليس هناك أحد أفضل من أحد ، ولكن هناك من هو مُدرّب تدريباً افضل ” .
هذا يعني أننا كبشر مؤهلين لأن نكون مميزين ومبدعين وعباقرة .. بشرط واحد : إذا اعتقدنا اعتقاداً راسخاً بأهمية التدرب والتمرن والمثابرة والالتزام ، الذي يمدنا بالمعرفة ، ويشكل عامل الخبرة لدينا . ولقد قيل : ” التكرار يُعلّم … الشطار ” .
عندما نقرأ عن العباقرة ، أو نشاهد بعض المبدعين ، نظن أن الموهبة وحدها كافية لأن تجعل منهم أشخاص بارزين ومشاهير ، وهذا اعتقاد مبالغاً فيه .. فليونيل ميسي مثلاً يشرع بالتمارين
قبل زملائه بساعة على الأقل – كذلك كان زيد الدين زيدان – وكثيراً ما يتدرب في أيام العطل الرسمية لوحده . تماماً مثلما دأب مايكل جوردن الذي قال ذات مرة : ” النجاح مسألة حظ … إسألوا أي فاشل ” ، ولم يتذكر أنه أفاق بعد الساعة السادسة صباحاً . ولا تريد أن تعرف كيف كان يقضي أندريه أجاسي لاعب التنس الشهير أوقاته … !
هذا على سبيل المثال ، وذكرت شريحة من اللاعبين لمعاصرتهم لنا وشهرتهم بيننا ، ولم أتطرّق لذكر بعض علماؤنا الأفذاذ ، ومثقفينا في بداية القرن العشرين ، لقد كان أحدهم يتكلم أربع أو خمس لغات ، ويحفظ المتون وبعض أمهات الكتب ، وإليك هذا الموقف الطريف لأحد المبدعين في زماننا …
التقى بابلو بيكاسو بإمرأة في السوق ، فهرعت إليه وقدمت له ورقةً وقلماً ، وقالت له بسعادة شديدة : سيد بيكاسو ، إنني من أشد المعجبات بك . فهل يمكن أن ترسم لي شيئاً أحتفظ به ؟ .
فاستجاب لها بيكاسو بحماسة كبيرة ، ورسم لها لوحة سريعة ، ثم قال لها مبتسماً : تفضلي ، ستساوي هذه ( ١٠٠٠٠٠٠ ) مليون دولار .
فردت المرأة بدهشة وإثارة : ولكن سيد بيكاسو إنك لم تستغرق سوى ( ٣٠ ) ثانية فقط لترسم هذه التحفة الفنية الصغيرة …!
فرد عليها ضاحكاً : سيدتي الفاضلة ، لقد احتجت إلى ( ٣٠ ) سنة حتى أتمكن من رسم هذه التحفة الفنية في ( ٣٠ ) ثانية .
هدفي من إيراد هذه الكلمات ، وتقييد هذه المواقف ، ليس من باب الدعاية والترويج لثقافة الغرب .. وإنما لتذكير نفسي وإياكم ، أن الإبداع ليس وليد الصدفة ، ولا يقدم لنا على طبق من فضة ، ونحن ممددون تحت اللحاف . الأمر أعمق من ذلك وأوسع …
وبات من الضروري أن ندرك ، أن العكوف والجلوس بين يدي الحاخام ( جوجل ) وتلقي معلومات فضفاضة ومبتورة ، لا يكفي ليجعل منا شعراء وأدباء ومبدعين ، وإذا كنا مُصرين على أن نصبح شعراء وأدباء ومبدعين عبر هذه الوسيلة السهلة أقصد – النسخ واللصق – فحريّ بنا تحمُّل التبعات المصاحبة لهذه الطريقة الغير مسؤولة من النقد والاستهزاء ، وعدم التقدير الجدّي والصادق من قِبَل الآخرين …! .
_______
مكرم قناديل  كاتب و فنان من الأردن
نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق