الإصدارات الأدبية

سعاد الصباح تفرج عن (حوار الورد والبنادق) وتصدر طبعة جديدة من (إليك يا ولدي)

نشر الموضوع :

أنهآر – متابعات :

(( رصدا مرحلة هامة من تجربتها الشعرية ))

بعد سنوات من الغياب الذي واجهه ديوان “حوار الورد والبنادق ” والذي مثّل قفزة نوعية في تجربة سعاد الصباح الشعرية وإعلان صريح عن مبادئها العربية ومنطلقاتها الإنسانية، وبعد طبعه عدة طبعات منذ 1989 ثم مواجهته قرار المنع من التداول.. هاهو يعود بشكل جديد وبحلة جديدة حاملا الشعر المميز والفكرة ذاتها:

سلام عليكن .. ياسيدات الندى والسماح

سلام على شجر الرازقي

وميس العباءات عند الصباح

سلام عليكن حين يجيء زمان العصاقير

او حين يبدأ عصف الرياح

سلام عليكن في كل وقت

فقد سقط الفرق بين جمال العيون

وبين جمال السلاح

وقد حمل الأول الإصدار الجديد الطبعة الثانية والعشرون بعد نحو أكثر من ثلاثين سنة على صدور طبعته الأولى

يلفت ديوان (حوار الورد والبنادق) إلى فترة هامة من التجربة الشعرية للدكتورة الصباح الممتدة لأكثر من نصف قرن. كما يرصد في الوقت عينه انعكاسات سنوات الطفولة التي عاشتها في مدينة الزبير على شعرها، ثم تنقلاتها في الحياة ونضجها الشعري بعد تجارب عديدة في مجالات الكتابة المختلفة وإحياء الكثير من الأمسيات في العالم، وخوض الكثير من المعارك الفكرية.

ويظهر الديوان النزعة العربية التي تأصلت في روح الشاعرة منذ البدايات، وهو ما انعكس في أكثر من قصيدة في الديوان، الذي تضمن قصيدتها الشهيرة (نخلة تشرب من بحر العرب) التي تقول في مقطع منها:

إنني بنت الكويت

غرفتي الشمس..

ومن بعض أسمائي الصباح

وجدودي اخترعوا الأمواج ..والبحر ..

وموسيقى الرياح .

صادقوا الموت .. فلا الخيل استراحت

من أمانيهم..

ولا السيف استراح.

كيف لا نشكر من ماتوا

ليبقى النخل والقمح وزهر الجلّنار

والحروف الأبجدية؟

كيف لا نشكر من قد أشعلوا أعينهم

كالقناديل لكي يأتي النهار؟

وسواء على صعيد الشكل، أو المضمون، فقد وثّق هذا الديوان، والذي كان بمثالة تحولا استثنائيا في سلسلة دواوين الشاعرة التي قاربت العشرين مجموعة شعرية، وما مثلة كمرحلة هامة في تجربتها الشعرية والفكرية، التي شهدت الكثير من الانزياحات في ما بعد.

وقد حمل الديوان سبع قصائد متفاوتة الطول متقاربة الاتجاه النفسي والفكري، حملت عناوين: أنا البحر والشمس واللؤلؤة، مازال لدينا شعراء يكتبون، إنني ضيفة وأنت الشاعر، حوار الورد والبنادق، سال الشهد من قلب الرطب، نخلة تشرب من بحر العرب، حوار مع وفيقة في ليلة زفافها

وجاء الديوان في 130 صفحة من القطع المتوسط.. وحمل غلافة لوحة بريشة الشاعرة، وقد صدر عن دار سعاد الصباح للنشر

وتزامنا مع عودة الحياة إلى معارض الكتب العربية أصدرت د. سعاد الصباح طبعة جديدة من ديوانها “إليك يا ولدي “الذي حمل رقم الطبعة الثالثة عشر، بعد أن كانت طبعته الأولى قد صدرت عن دار المعارف في القاهرة في العام 1982. وكانت الشاعرة قد كرّست هذا الديوان لرصد حادثة مريرة عايشتها كأم وشاعرة، وهي حادثة وفاة ولدها البكر مبارك بين يديها في الطائرة نتيجة أزمة ربو حادة. وقد تمكنت الشاعرة من نضح الآلام والأحزان التي عاشتها الأم نتيجة هذه الفاجعة التي ألمت بها عام 1973، والتي شكّلت ندبة عميقة في روحها عجزت السنوات عن محوها. ومن الطبيعي والحال هذه أن تتوشح قصائد هذا الديوان بالحزن على فقد كبير كهذا الفقد، ومن أجواء الديوان هذا المقطع:

ولدي.. يا كنزَ أيامي ويا حُلمَ سِنيني

يا شبابًا كُلمَّا حدَّقتُ فيهِ يَزْدَهِيني

ليتَ آلامكَ كَانتْ في كِيانِي تَعتَريِني

آهِ من طائرةِ الموتِ التي هزَّت يَقين.

الملاحظ أن حالة الحزن سيطرت على قصائد الديوان كلها، فبدا كما لو أنه قصيدة ملحمية طويلة اختزنت تباريح اللوعة والأسى، وعكست المعاناة المريرة التي عايشتها الشاعرة جراء هذا الفقد الكبير والمفاجئ.

علامتان فارقتان في تجربة سعاد الصباح الشعرية، يكرسهما ويشهد عليهما هذان الديوانان.

دعم المشاريع الأدبية المساهمين في دعم المشاريع الأدبية
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x