الأدب الفصيح

الأربعون / لـ .. / ماجد سليمان

نشر الموضوع :

أَيَّتُهَا الأرْبَعونْ
تُدَخِّنِينَ أَعْوَامِيَ بِمَزَاجٍ بَارِدْ
تـُخَلِّصِيْنَ نَحولَ يَدَيْكِ مِن أَصْفَادِ حُزْنِي الطَّوِيلْ
خَلْفَكِ يَقِفُ رَهْطُ الأمْنِيَاتِ الغَابِرْ
تُضَيِّفينَهُمْ مَا جَادَ مِن خُبْزِ نَدَمي
يَتَرَنَّحُ حَظِّي كَثَمِلٍ عِنْدَ بَابِ الضُّحَى
رَآني أَتَعَكَّزُ ظِلَّهُ مُقْبِلاً
نَهَضَ عَاجلاً
مُرْسِلاً صَرْخَتَيْنْ:
– لا تَلْتَفِتْ! .. لا تَلْتَفِتْ!
**
أَيَّتُهَا الأرْبَعونْ
تَعْرُجِيْنَ في شَوَارِعِ العُمُرِ مُتَثَائِبَةْ
تُنْصِتِينَ سَاخِطَةً إِلَى لَغَطِ نَوَافِذِ أَمْسِي
حَيْثُ وُجُوهُ الصِّحَابِ تَتَمَزَّقُ عَلَى شَوْكِ غِيَابِهِمْ
أَصْوَاتُ مَنْ عَبَرُوا عَالِقَة بِيْنَ صَخْرَتَيْنْ
مَوَاعِيْدُ الأحِبَّةِ تَفَتَّتْ عِظَامُهَا
وَهُمْ يُلَوِّحُونَ فِي غَبَشِ الانْتِظَارِ العَرِيضْ
فُصُوصُ الصُّدَفِ الأولَى أَعْيُنٌ أُطْفِأَتْ
رَأتْنِي حَارَتُنَا القَدِيْمَةُ فصَكَّتْ وَجْهَهَا نَادِبَةْ:
– جِيْرَانُكَ عَرَجُوا إِلَى سَمَاوَاتِ الغِيَابْ
فَانْتَبذْتُ حُزْنِي القَصِيَّ، وانْتَبَذَتْ صْمْتَهَا.

بقلم : ماجد سليمان

.

دعم المشاريع الأدبية المساهمين في دعم المشاريع الأدبية
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x