غير مصنف

ليلة الرعب / قصة : ابراهيم محمود ابو عجمية

نشر الموضوع :

قال صاحبي : كلّ شيء يهون إلاّ أن تصنع أنت بنفسك شيئا يثير في نفسك الهلع والجزع ..

قلت : هذا يتوقف على ماهيّة الشيء الذي تصنعه ومن الطبيعي إذا كان هذا الشيء مخالفا للقانون والأعراف والتقاليد أن يشعر الإنسان بالندم ومن ثمّ الرعب ..

فقاطعني قائلا : أنا لا أقصد المخالفة ..أقصد شيئا آخر لا يندرج تحت هذا العنوان ..

فكرت أن أدبنا العربي في العصر الحاضر يفتقر إلى الرواية البوليسية وإلى الرواية التي تدخل الرعب إلى النفس ، فقررت بيني وبين نفسي أن أجرّب حظي ..

قلت ساخرا : لتسد النقص في المكتبة العربية بالطبع ؟ قال : أجل وأرجوك أن لا تسخر منّي يكفيني شرف المحاولة هل قرأت يوما ( إدجارإلن بو ) ؟ قلت : قرأت له مجموعة قصص ذات يوم قال وأنا قرأت له ..حين فرغت من قراءة مجموعة قصص له أخذت أفكر مليّا في كيفيّة الطريقة التي تجعلني أكتب مثله ..قلت : قصص رعب طبعا قال : أجل ، حين فكرت بهذا كنت واقعا تحت تأثير أبطاله وأفكار أبطاله ، وأعمال أبطاله التي تبعث على الرعب بالطبع وحين انتهيت من قراءة ما قرأت كنت مشدود الأعصاب تماما .. وأنا أعرف أن من يكتب يفرّغ بذلك شحنة التوتّر التي كان يعيشها على الورق الذي أمامه فيرتاح ويحس بالإنطلاق..وهنا خطرت لي فكرة وهي أنه ربما لهذا السبب بالذات لم يحاول كتّابنا احتراف الرعب في قصصهم خشية أن يظلّوا مشدودي الأعصاب وهاك القصة التي كتبتها لقد أسميتها ليلة الرعب .. ناولني إياها بيد مرتعشة .. وفكّرت ” لماذا يريد صاحبي أن ينقل هذه العدوى إليّ ” ؟ قال وقد أحسّ بترددي كما لو كان يريد ترغيبي : أقسم لك إنني حتى هذه اللحظة مشدود الأعصاب .. إقرأها إنها ليست سوى ثلاث صفحات فقط …

وكما يفعل المريض تماما حين يتناول دواء علقما دفنت رأسي في قصة صاحبي .. أطلق غازا سامّا على ثلاثة من شخصيات قصته في السطر الأول جعلهم يتلوون ألما ويضربون رؤوسهم في جدران الغرفة حتى بدأوا في التراخي .

أيّة صورة مزعجة رسمها لهم ! الشخصية الرابعة تفتح الباب بعد فوات الأوان وحين يرى المشهد تجحظ عيناه ويصاب بلوثة مؤقتة تظل تعاوده حين يكون نائما أو يكون جالسا على مقعد .. كانت القصة مجموعة كوابيس متلآحقة ليس بين الكابوس والكابوس لحظة انفراج واحدة كنت فعلا مشدود الأعصاب قال صاحبي ببرود هل هي ممتعة ؟ نظرت إليه طويلا وقلت : أريد أن أسألك سؤالا واحدا فقط : لو أن مائة كاتب مثلك نشروا قصصا من هذا النوع وقرأ قصصكم هذه عشرات الآلاف أمثالي فهل تتصورمجرد تصور ماذا سيكون عليه مجتمع يعيش مشدود الأعصاب ؟؟

نظر إليّ ببلاهة .. مدّ يده المرتجفة إلى القصة التي كانت ترتجف بيدي من فرط انفعالي سحبها بعصبية ودسها في جيبه وقال متلعثما : هل آن لنا أن نغيّر الحديث ؟؟

قصة : ابراهيم محمود ابو عجمية

.

.

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق