الأدب الفصيح

القصيدة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة الناشر ..

نشر الموضوع :

الناشر

قصيدة يموت سندباد ليولد آخر للشاعر محمد بوثران من الجزائر
القصيدة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة الناشر للإبداع الشعري…

يموت سندباد ليولد آخر..

نقشوا على الجدرانِ ماتَ السندبادْ
كتبوا بماء الوردِ ماتَ،
القبرُ أوسعُ من بلادْ..
و الموتُ أقربُ من وريدْ.
و الخارجونَ منَ الضبابِ كأنهمْ لم يعرفوهُ
سوى دقائقَ. حينَ مرَّ أمامَ أعينهمْ شعاعا،
قالَ ‘بتهوفن’ سيولدُ مرة أخرى.. يموتُ،
و يولدُ اللحنُ الغنائيُّ الفريدْ.
و النوتة الخرساءُ يُرمز لاسمها بالموتِ..
قالتْ يصبحُ العزفُ الأخيرُ تلاوةً
أو يرجعُ القمرُ الشريدْ.
نقشوا على الجدرانِ.. و انطفأتْ شموع لا تضيءُ
كأنما قتلوهُ كي يسترجعوا أبصارهم. قتلوهُ، و انتحبوا..
كشاهدة على قبرٍ، تفتش تحتَ أقنعة البنفسج
عن ملامح وجهِ قاتله.. تفتـّش عن شهيدْ.
لا شيءَ في هذا الفراغ الدائريّ
سوى الفقاقيع المقنّعة التي لم يستطع نسيانَ صورتها.
أراهُ يسابقُ الزمن المسافرَ في قطار السكةِ المجنونِ،
يسبقهُ.. و يدخلُ في حدودِ اللارجوعِ، أراهُ
يقرأ في كتابِ الغيبِ. يقلبُ صفحةً و يموتُ.
يصرخ فيه: لا لبداية أخرى.. و يدخلُ من جديدْ.
هوَ لم يقبّل زنبقات الخدّ.. لم يعشق، و لم يغرمْ
بفاتنةِ لها وجهانِ. وجهُ كالهلالِ يضيء ليلتهُ الأخيرةَ
أو يغيّر لونَ ماء البحرِ. إن الأزرق البحريّ لونٌ باردٌ
كالثلج.. و الأسماكُ تعشق دفء عينيه الحياديتينِ
مثل الله. منذ البعثِ تبحثُ عنه شاردةً..
و وجه غائرٌ في اللاوجودْ.
هيَ وحدها عشقتهُ، و انتظرتهُ قربَ البحرِ
يخرج حاملا أحلامَ ‘يـافا’ في حقيبتهِ.
و لكنَّ انتظارا لا يعيد الغائبينَ. رأيتها تبكيهِ
قربَ البحرِ، تمتزج الدموعُ مع الرمالِ
و يهرب الصدف المسالمُ من حقيبتها.
تعدلُ زرّ معطفها، و تخلع نعلها. علّ السفينة
تلكَ.. تحملُ صورة له،
أو بها عين رأتهُ – تقولُ في صمتٍ،
و تهمسُ في شرودْ.

دمهمْ
له لونُ النهايات الحزينةِ..
هكذا قال المغني.
في فلسطينَ التقينا – أخبرتني.
كانتِ الأنهار تولدُ من يديهِ
و كانَ أطولَ من صنوبرة..
هوَ الإبن الوحيدُ لهذهِ الأمِّ العقيمه!
العشبُ يعرفهُ،
و كل حجارةِ الوادي القديمه.
هو عمرها المنقوصُ.. يجترح الرحيلَ
و ينتشي بالموتِ.. يحترف النميمه.
عيناهُ ليلكتانِ، و اخترقتْ يديه رصاصةٌ.
تركوهُ فوق الأرضِ يفترش الترابَ،
و يلعن الوطن المعلّب.. و الهزيمه.
هو واحد منهم،
و يحلم مثلهم..
دمه له لونُ النهاياتِ الحزينةِ،
و اسمه المنقوش فوق السور.. في المنفى
يسبِّح باسم قاتله، و يغرق في تفاصيل الجريمه.

درويشُ ماتَ
و لا يريدُ.. لتنتهي تلك القصيده.
قتلوهُ.. لا، بل حاصروهُ مدائحا للظلِ.
يعلو الصوتُ، تنتفض الطريده.
إذ لم يكن إلا حصانا
و انتهى زمن الصهيلِ.. فصادروا الشفتينِ.
ماتَ مدافعا عن أمه القدس الشهيده.
درويش كان قبيلةً من أنبياء اللهِ
و اختلف الحواريونَ فيهِ،
كأنه الحيّ الوحيدُ.. يجيء من مدن البدايات السعيده.

نقشوا على الجدرانِ ماتَ السندبادُ.
بكتْ عصافير الجليلِ،
و قالَ بتهوفنْ سيولدُ مرةً أخرى..
أما علموا بأنّ القبرَ أوسعُ من عباءته..
و أن الموتَ أقربُ من وريدْ؟!
قرؤوا الوصية، لم تكنْ إلا قصيدته الأخيرةَ
لا يريدُ لتنتهي.
حضر الجميعُ.. و غابَ وحدهُ.
لم يكنْ يدري لما اقتحم الجنودُ العرسَ
و اقتادوا العريس مع الشهودْ.
هم هكذا يأتونَ منتصف النشيدْ.
نقشوا على الجدرانِ مات السندبادُ..
تقولُ في صمتٍ
و تهمسُ في شرودْ.

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق