الأدب الفصيح

لن أقرأ لنزار ../ قصة : فرح – الكويت

نشر الموضوع :

استيقظت صباح اليوم لأجدني مُحاطةً بباقات من الزهور ، بدأت يومي بإبتسامة وقلتُ صباح الزهور. فإذا بثلاث باقات تحملُ ألواناً وعبارات مختلفة ، نهضتُ من سريري لأبحث عنك من خلالها أعلم جيداً انك انت من فعل هذا ، امسكت الباقة الأولى والتي تحمل اللون الأبيض وعبارة أعتذر جداً وثلاث نقاط دون حروف اسمك ، وتناولت الباقة الأخرى التي تحمل اللون البنفسجي وعبارة افتقدتك جداً ، أخيراً أنا اتفرد بالباقة الحمراء التي يليق بها أن تحمل دعوة لتناول القهوة معاً وعنوان مقهى يدلهُ قلبي دون أن ترشدهُ اليه ، لا اخفيك سراً انيّ أُحبك، وأحب حبك إليّ وأحب الأيام التي تبدأ بك .

سألتُ أختي وأنا أُمسك بيدي بطاقة الدعوة ؟ ما رآيك هل أذهب لألتقي به ؟ عادة ًالأخوات يساندن ّ بعضهن حين تقع الأخرى بالحب فهي تتكأ على أختها ولا خجل من ذلك ، لم تُمانع أختي إجابتي لطلبك لكنّها كانت دائماً ما تصبُ الكلمات التي تعجلني يقظةً بأذني قالت لي كلمتين فقط كونيَ متماسكة ثم أكمّلت فلا تسمحين بأن يقرأ اشتياقك بعد هذا الغياب المُر أجبتها بأني يقظةً جداً رغم انخراط قلبي بسبات حبك الأعمى ، تركتها لأبحث عن فستان يليق بلقاء كهذا لابُد أن هناك شيئاً ما ستقوله وإلا ما الذي أتى بك بعد هذه الأشهر المتواصلة من الغياب .

لم أبالغُ بزينتي ، أُحب أن أكون كما عهدتني ، لا أحُب المساحيق التي تُخفي الملامح ، أحب ما وهبني الله لذا أنا لا أغُيّر ما وجدتنيّ عليه ، أُحب أن أبدو طبيعيةً جداً دون أن تُشتتك الألوان عن التركيز بعيناي حين ننغمس بالحديث ، أيضاً لا أرتدي الحذاء العالي لا أحُب أن أزعج بخطواتي الأرض بل أنيّ أحاول أن لا أزيد من ثقلي عليها ، كما أني لا أحب لفت انتباه العابرين بخطواتي ، أيضاً لم أضع عطراً فواحاً لأني لا أود أن يستنشق عبيري المارة ، لكنّي أضع عطراً تُحبه أنت ، وبإمكانك استنشاقهُ حين تعانقني فقط .

أخيراً أنا أصل إليك ها أنت إذاً تبدو دائماً وسيماً لا أعرف كيف يحافظ الرجل على وسامته حتى بعد الفراق ؟ ولا أعلم كيف يُصبح الطريق أثناء قدومي إليك طويلاً يُشبه تلك الليلة التي فارقتني بها ؟ ولا أعلم لمَ طريق العودة منك مُختصر جداً حتى إن إشارات المرور تتلون باللون الأخضر وتسمح لي بالعبور.

سألتني أخيراً بعد أن خيّم الصمت عالمنا : أي قهوة تُقضلين ؟ فأجبتك : تُدرك جيداً ما أحُب من البُِن ،ابتسمت لإجابتي تلك الابتسامة التي أُحبها حقاً وأمرتُ النادل بذلك ، داهمتني بسؤالك ماذا لو أُتيحت لنا فرصة السفر معاً ؟ أي بلد سيحظى بك ؟ .

قلت مسرعةً وأنا أحلق بالخيال كطفلةً معك 🙁 الأندلس، غرطانة ، قرطبة ) أعني اسبانيا اليوم ، ورُحت أسرد لك تفاصيل أحلامي ، أُريد أن أرى مدينة الزهراء وآثار عبدالرحمن الناصر كما أني أتوق جداً لرؤية تفاصيل الحاجب المنصور الرجل الذي استعاد مجد أجدادهُ بذكاء القائد الحقيقي وذلك من خلال يومٍ أُقضيه بمدينة الزاهرة ، وأريد أن ألتقي بك بالحمراء وأردد مع صوت نزار:

في مدخل الحمراء كان لقانا .. ما أطيّب اللقيا بلا معياد

غير أني معك أخالفُ نزار في أمر اللقاء فأني أشعر بكل لقاء لنا معاً أنه الأجمل ، قاطعت حديثي بتقديمك علبةً صغيرة جميلة اللون تحملُ بعمقها خاتماً يبثُ الحياة لقلبي .

قلتُ لي : سنطوف العالم معاً ، إن اجبتي طلبيّ بنعم ، وضعتُ الخاتم أمامي ، لا أعلم كيف تفعل هذه الأشياء التي تُشعرني دائماً بالدهشة وفقدان السيطرة عليّ .

ارتبكتُ جداً بدأت أشعر بالرعشة وقبل أن أُجيبك بنعم استيقظت من نومي لأجد مُجلد قصائد نزار بين يدي ،، يااه كم قلت مراراً أني لن أقرأ لنزار قبل النوم .

.

.

.

نشر الموضوع :
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x