الأدب الفصيح
أخر الأخبار

لأنثى .. من الإنسِ / شعر : محمود عبد الصمد زكريا

نشر الموضوع :

لأنثى من الإنسِ

ما تشتهيه ؛ وتُخفيه ..

 من نشوةٍ  ؛ وانهزامْ.

فأنثايَ ؛ ليستْ كمثل جميع النساءِ

تمارسُ كُلَ المُتاحِ من :

 الحُبَّ ؛ والعِندِ

 والكِبرِ ؛ والمكرِ ..

والزهو ؛ واللهو ..

عشقَ التجَمُّلِ حين  تُحِبُّ ..

وترفلُ في القيدِ

–           قيدِ الشرائعِ والعُرفِ –

تقبعُ كاللغْمِ  خازنةً نارَها ..

وتركضُ في جنةٍ من خيالٍ

وتمرحُ بالحُبِّ

–           هذا الشعورُ العجيب المُسيطرُ

ليس لهُ حاكمٌ ؛ أو رقيبٌ

كجرحٍ عميقٍ

 عصيٍّ على الالتئامْ –

وتحتَ غِطاءٍ من الحُلمِ

تمنحُ أشياءها للسعادةِ

تمنحُ إحساسَها للهيامِ

وتنمحُ أعضاءها للغرامْ.

لأنثايَ حيناً كلامٌ

وليس ككُلِ الكلامْ.

كلامٌ عن  :

المنع  ؛والمنحِ

والجسمِ ؛ والروحِ

والعشقِ ؛ والخوفِ

والحزنِ  ؛ واليأسِ

والضَعفِ

والجِنسِ

والإنسجامْ.

مشاعرُ أنثايَ حيناً خزائنُ

وحيناً كمائنُ ..

وهي تخبئ  فيها الكنوزَ

تجودُ بما قد تيسر

حسب هواها ؛ وإمَّا أرادتْ .

فأنثايَ  قطعاً  تحبُ الوئامْ

وتكرهُ ..

تكرهُ كلَ  صنوفِ الخصامْ.

بها ما بكلِ الإناثِ :

 بساتينُ للوجدِ ؛ والشبقِ الحلوِ

والوجعِ المتمردِ ؛ والمُشتهى ..

فأنثايَ دوماً  لها ما لها

وليس عليها  سوى أن تريدَ

وأن تتمنعَ إمَّا أرادتْ.

لها أن تجودَ وتمنعَ ..

كرزُ الشفاةِ  ..

زبيب النهودِ ..

وعسلُ الخلايا الذي قد تجمَّدَ كالشمعِ

كل الذي قد  تناثرُ ملء حديقتها

من قرنفل ؛ أو فستقٍ

وأشجار جنتها  باسقاتٍ

وكلُ الطيورِ بها لا تنامْ .

لها في الخيالِ جيادٌ من الصافناتِ ..

وسِرٌّ تغارُ عليه

إذا فزَّ فيها رفيفٌ خفيفٌ

وغرَّدَ منها  هديلُ الحمامْ .

لها في المبادئِ باعٌ طويلٌ

وترفضُ أيَّ انكسارٍ

وأيَ انهزامْ.

بها  – ربَّما – ظمأٌ أبديٌّ

وتهفو  إلى الريِّ

تُطلِقَ من روحها غيمةً

 ويسقطُ من عينها غيمتانْ.

تريدُ  لتسكَرَ

سُكْراً شديدَ التفرِّدِ

حتى تغيبَ عن الوهمِ

ترقصُ عُريانةً كالطهارةِ

تبسطُ أعضائها للحبيبِ

–           الذي حرَّموه عليها –

كسجادةٍ  كي يُصللي ..

ولكنها دائماً ما تخافُ اللئامْ.

وتخشى الملامْ.

بأنثايَ – حيناً –  دهاءٌ

يفوقُ دهاءَ الشياطينِ

لكنه كامنٌ

تحتَ قشرةِ صفحٍ هلاميةِ السمتِ

إن أشدَّ الرجالِ

أمام دهاء الأنوثةِ – يا سيدي –  كغلامْ.

بها قسوةٌ

وافتراسٌ

ورغبةُ فتكٍ

وملساءُ مثل  حفيف الرخامْ.

إنها عُقدةُ المنطقيةِ

في العشقِ بين الحلالِ

وبين الحرامْ.

وقد خالطتها  : الخُرافةُ بالعقلِ

والوهمُ بالوعي

والخوفُ بالأمنِ

والصفحُ  والصلحُ

بالإنتقامْ.

تريدُ الأمانَ ..

وتبحثُ في عشقها عن دليلٍ

لما يطلقونَ عليه السلامة ..

فهي تريدُ .. تريدُ كثيراً

وتخشى ليفلت منها الزمامْ.

تُرى أيُّ أمنٍ

سيهزمُ فيها الحنينَ

ويسكِتُ فيها الأنينَ

وكلُ المشاعرِ  تطلقُ أشجانَها

تفتش عن مطرٍ

لتغسلَ أدرانها  في النهارِ

وتحتَ جناحِ  الظلامْ.

أنا الآنَ أعشقُ أنثى من الإنسِ

ليست كمثلِ جميعِ النساءِ

وكلُ اللواتي يراودنني

قد نزعن عن القلبِ كلَ السهامْ.

هجرن .. ولم يبقَ منهن إلاَّ الركامْ.

جنونٌ هو العشقُ – أعرفُ –

لكنها ترتجي من حروفي قصوراً

وتسألني : قُلْ لهم يتركون ثماري

على شرفةِ الأمنِ   تدنو ..

فأنتَ .. أيا شاعري  وعلُ عشقي

وأنتَ ملاذي ؛ وحصني

إذنْ ..  قُلْ لهم

يفسحون بدربِ  الغرامِ المسافةَ

كي تأمنَ الآنَ

تنهلُ كلَ الذي يتقاطرُ في نهمٍ

قُلْ لهم يا حبيبي

وثمَ تعالَ فقد هئت لكْ .

فأنتَ أيا سيدي فارسي

 وحبيبي الذي أرتجيه بهذا المقامْ.

فكيف سترضى  لمثلي ومثلكَ

هذا السُقام ؛  أو الانهزامْ؟!!

 

شعر / محمود عبد الصمد زكريا

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق