المقالات الأدبية

الشاعرة الهندية كالبنا سينغ ـ شيتنيس صوت بلدها في أمريكا …

صوت بلدها في أمريكا تحمل قضاياه بين أجنحة السينما والشعر محلقة إلي بوح العالمية

نشر الموضوع :

دكتور : رضا عبد الحكيم إسماعيل رضوان

ليست الحقيقة دائما ما تقال ..
وليست الحقيقة دائما ما يسمع.
أحيانا تبقى الحقيقة في مكان ما في الوسط
وتتدفق بمسار الحياة مثل النهر الصامت ..
إنّها ملتزمة نحو العالم بجانبيها على حدّ سواء،
وتبحث عن طريقها إلى المحيط.

هكذا كما نفهم ، فيما جاء بقصيدة نهر الأغاني ، انه لا وجود لحقيقة واحدة ومطلقة، دائما ما تكون الحقيقة نسبية، ربّما ورثت الشاعرة الهندية_الأمريكية كالبنا سينغ الحكمة عن أجدادها في الهند فحملتها معها إلى أمريكا لعلها تنجح في تعليم الرجل الأبيض شيئا من حكمة الأجداد.

تعتبر “كالبنا سينغ-تشيتنِس” من الأصوات الثقافية المهمة في العالم ، خلفا للشاعرة الهندية ” أمريتا بريتام ” نظرا لمسيرتها الناجحة ومواهبها المتعددة، فهي شاعرة وكاتبة ومخرجة أفلام تعود أصولها إلى الهند وهي مقيمة حاليا بولاية كاليفورنيا. تكتب باللغتين الانجليزية والهندية، ولها إصدارات غزيرة في الشعر أهمها، “رقعة القمر “، “التحقيق المستمر”، “الفجر” باللغة الهندية و”روح عارية” التي قام الشاعر والمترجم نزار سرطاوي بنقله إلى العربية.باللغة الانجليزية.

نالت “كالبنا سينغ” شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بودغايا في ولاية بيهار، ثم توجهت إلى دراسة الإخراج السينمائي في الاستوديوهات العالمية التابعة لأكاديمية نيويورك للأفلام في هوليوود.

تعتبر “سينغ “من بين المخرجات المستقلات بهولييود اختص عملها السينمائي في الأفلام الهادفة وذات المضامين الاجتماعية مثل جرائم الشرف بالهند ، وهو موضوع فيلمها “الرقص تحت المطر”، وقد استوحي من قصة واقعية وسبق وأن أخرجت فيلمين ” وداعا يا صديقي ” وفيلم ” فتاة بلكنة ” تنشط كالبنا في المجال السينمائي من خلال تقديمها للأفلام التي تهتم بالوعي الاجتماعي وإعطائها مكانة عالمية، ومن خلال مهرجان النهر الصامت للأفلام الذي يقام كل عام، وما تبذله من اهتمام بالدبلوماسية الثقافية في الشرق والغرب”.

حازت على جائزة “بيهار راجبهاشا” من حكومة ولاية بيهار الهندية عن ديوانها الأول “رقعة القمر سنة 1986 -1987 قبل أن تبلغ الحادية والعشرين من عمرها ومنحت لقب جوهرة بيهار سنة 1988 ، كما فازت بجائزة “راجيف غاندي العالمية للتميز” سنة 2014 بنيودلهي تكريما لمسيرتها الإبداعية في الأدب والسينما.

اهتم بأعمالها الشعرية في بداياتها شعراء كبار مثل الشاعرة الهندية “أمريتا بريتام” ونالت إعجابها من خلال ديواني “يستمر التحقيق ” و”الفجر “.وأمريتا بريتام أول أديبة بنجابية كتبت باللغتين البنجابية والهندية، صدر لها خلال العقود الستة التي شهدت نشاطها الأدبي قبل وفاتها العام 2005ما يزيد عن 100 كتاب تنوعت بين الشعر والقصة والسيرة والمقالة، علاوةً على كتابٍ جمعت فيه أغاني شعبية بنجابية وآخر عن سيرتها الذاتية. ولعل أكثر قصائدها شهرة هي “اليوم أستدعي وارس شاه”. أما أكثر رواياتها شهرة فهي “الهيكل العظمي” (1950) التي تتحدث عمّا تتعرض له المرأة من ظلم واضطهاد وعنف. وقد حُولت القصة إلى فيلم سينمائي عام 2003، حاز على أكثر من جائزة.

تأثرت كالبنا بمثلها الاعلي من بني جلدتها امريتا بريتام ، إذ حاكتها في نزعة قصائدها الأولى إلى الرومانسية، وكذلك في تحولها حينما انجذبت بريتام إلى حركة “الكتّاب التقدميين” وهو ما انعكس في المجموعة الشعرية لبريتام “أوجاع الناس” (1944)، التي وجهت فيها نقداً لاذعاً للاقتصاد المنهار إثر المجاعة التي اجتاحت إقليم البنغال عام 1943، و راحت تعبر عن نفسها بحرية. وقد نشطت في العمل الاجتماعي وعملت في محطة لاهور الإذاعية في منتصف الأربعينات. يذكر أن نالت أمريتا نالت العديد من الجوائز المرموقة منها جائزة أكاديمية ساهيتيا لعام 1956 عن ديوانها “رسائل”. وجائزة بهارتيا جنانبيث، أكبر جائزة هندية، لعام 1982، وذلك عن ديوانها “الورق والكنفة”، وجائزة بادما فيبهوشان، ثاني أكبر جائزة هندية، وذلك في عام 2004.

نشرت كالبنا أعمالها في شبه القارة الهندية وأوروبا وأمريكا الشمالية وقد ترجم الشاعر نزار سرطاوي ديوانها “روح عارية ” الصادر سنة 2015 للعربية. أسست شاعرتنا مجلة “حياة وأساطير” الإلكترونية والتي سلطت في عددها الخامس الضوء على الشعر العربي ونشرت قصائد لثلاثين شاعر عربي.

لم تتنكر الشاعرة الهندية “كالبنا سينغ” لأصولها الهندية رغم إقامتها في أمريكا وإجادتها التامة للغة الإنجليزية إلا أنّها فضلت أن تكتب باللغتين لعلها تنجح في أن يصغي لها الرجل الأبيض، أن يصغي لصوت آت من هناك دون أن يمارس عليه الوصاية أو ينظر له تلك النظرة الاستعلائية إنّها تملك لغتها ولغته وتملك حقيقتها التي ترويها دون أن تكون بحاجة لحقائق “استعمارية”.

يقول بعض النقاد عن “كالبنا” أنّها صوت الهند في أمريكا، فهي حملت قضايا الهند بين أجنحة السينما والشعر وحلقت بهما عاليا خارج سماءها، لتصل إلى شعوب أخرى مختلفة عنهم في اللون والعقيدة ولكن يجمع بينهما القضايا العادلة التي يمكن أن تمس قلب أيّ إنسان حقيقي .
تنشد كالبنا قائلة:


جاء فصل الربيع ، فازدهرت زهرة طوال
فصل الصيف ،
هنا سقطت الآن ، ثم ذهبت الزهرة .
العبير لا يزال حول المكان


احتفظت بالورد التي أرسلتها ،
وألقيت بالأشواك بعيدا .
وكانت تلك نهاية قصة حبي .


قطرات المطر علي فروع الأشجار
مثل دموع معاناتك المجهولة .
تنجو حديقتي من عاصفة رعدية


وقالت السحابة للأرض :
انظري لحالك،
قطرات المطر التي علي وجهك هي لي .
من قصيدة تامل في الفصول

ترجمة محمد حلمي الريشة

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق