المقالات الأدبية
أخر الأخبار

قراءة في رواية مطبخ الحب لعبد العزيز الراشدي / بقلم : داحة حليمة – المغرب

الحب وتعدد الزوايا المطبخية في استرجاع الماضي في رواية مطبخ الحب لعبد العزيز الراشدي

نشر الموضوع :

 

داحة حليمة – المغرب

 

تعتبر رواية مطبخ الحب لعبد العزيز الراشدي رواية جسدت تفاصيل آلم المحب ؛ الألم الذي جعله يفبرك أحداث هذه الرواية وتفاصيلها بجمالية مبدعة .إن أهم ما يميز هذه التفاصيل هو تعدد طبخات هذا الحب الذي يكنه لهاته الشخصية أي المحبوبة.

هذا التعدد أضفى بي إلى تقسيم هذا الألم إلى عدة طبخات:

  1. طبخة اللقاء:

يعرض في هذه الطبخة تفاصيل لقائه مع محبوبته سهام حين كانا هاربين من عصا البطالة والبوليس ومن حياة مفعمة بالعنف والأسى والحسرة.

هنا يتجسد عنصر الحدث في خلق زاوية لتفاصيل جديدة .

  • بعد مرور سنوات التقينا ونحن هادئان ممتلئان بالواقع وكانت قد فهمت الأشياء حق الفهم ص:8.
  • تذكرت لقاءنا الثاني بالصدفة في هذه المدينة بعد فراق طويل وتذكرت انغماسنا في بحر الحب.
  1. طبخة الذكرى:

للبحر مكان معمق في نفسية وشعور هذا المحب ، لأنه كان الملجأ الوحيد الذي يشكي له تفاصيل آلمه:

  • أتذكر أحيانا البحر يأتي على شكل حلم متموج كشعر سهام فأداعبه وأنام على رائحته وأصل إلى ذروة النشوة وأحيانا يكون صوتا أو نغما بعيدا يختلط بأحلام يقظتي مع موسيقى أسمعها في الراديو فلا أفهم إذا كان صوت البحر موسيقى أم رسالة ، غير أنه غالبا ما يأتي هائجا مترنحا مثل فيل سكران، فلا أستطيع تذكره دون أن يجتاح سمعي أمواجه وهي تلطم مركبا صغيرا بغضب .
  • حين رأيت البحر يوم وصلت وتسرب هواءه الصافي إلى رئتي غص حلقي بالدموع ص: 20.
  1. طبخة الخيانة:

هنا يعقد الكاتب عتابا مع نفسه من أجل الهروب من تفاصيل ألم يحترقه بهجر سهام له.

  • لقد كذبت عليك ياسهام ولازال في قلبي غيرك من النساء، هل هذه العبارات التي قرأت في أوراقي فأوجعتها وجعلتها تخرج ذلك المساء من المطبخ ولا تعود.
  • هل قرأت سهام حكاياتي مع الشال الأصفر وصاحبته التي جاءت إلى منزلي في غفلة منها؟.
  • تلك التي كتبت عنها يوما في أوراقي بقلم الرصاص بعد أن أنهيت مهمتي معها بخط مبعثر عجول، خشية أن تضيع الأفكار ص:43.
  1. طبخة الهروب:

محاولة هروب الكاتب من ذكريات الماضي:

  • أصبحت أهرب لأتناول طعامي خارج البيت، ولم أعد أتلذذ بالطبخ كما من قبل ، لأنني كلما دخلت المطبخ لأعد شيئا أنهمك فأسهو وأوشك أن أناديها لأسألها عن مكان الملح أو التوابل أو لأسألها إذا كانت الفواكه كافية، أو أذكرها بمقطع من فيلم. ص:53
  1. طبخة الحنين:
  2. استرجاع جمالية الماضي مع المحبة :

-مع سهام كنت رغم العطالة قد بدأت أرتب ، لأن الحب يرتب الروح، لكن هجرها لي أوقعني في حفرة ، فترنحت وسقطت في حفرة الحياة .

– توقفت عن السفر إلى الرباط لأن تلك التجربة تتكرر ولا سبيل سوى السراب ص:87.

– أحيانا أعجز عن إغلاق صنبور مزعج تطن في رأسي قطراته، وكثيرا ما أحس بأن مجرد غسل ملعقة متسخة في الحوض عقاب كبير، لكن سهام تجيء فتكسر كل هذا المناخ .ص: 119.

 

بهذا كله نخلص إلى أن تعدد الزوايا المطبخية في هذه الرواية هو دليل عن تعاسة محب لهجر محبوبته له ، هذا الهجر جعله يسترجع معها الذكريات بأبسط الجزئيات لتشكل فضاءا واسعا للتعبير عن المشاعر وربط الحاضر بالماضي ومحاولة طرح التساؤلات وراء حتميات هذا الفعل ، فكانت الأماكن مقره للتعبير وكان الوصف رونقه من أجل الهروب من طيف كان يسكنه من أجل العثور على حل ينسيه التفاصيل المؤلمة والعودة إلى الحياة من جديد بدون قيود سهام ولا ذكرياتها.

 

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق