الأدب الفصيح

قصيدة فلسطيني / شعر : عبدالواسع السقاف – اليمن

نشر الموضوع :

فلسطيني

ولو تَمْحِي مِن الآثارِ أنبائي

فحاذرْ لستَ تمحيني

أنا جِذرٌ مِن الجُمّيزِ

أغصاني مِن الزيتُونِ والتّينِ

رصينٌ في مخاطبتي

عزيزٌ حيثما أمضي

ورِزقي سوف يأتيني

فلا أبكي على سُحتٍ

ولا أقتاتُ مِن تحتي

وإنْ أمضي، ففي كفي معاولُ تهدمُ الأطوادَ

تكفيها وتكفيني

أنا طينٌ.. وكلُّ السِّر في الطّينِ

سيَفنَى الكون لكني سأبقى

قصةً تحكي

عن الإصْرارِ في الطّينِ

***

فلسطيني

شربت إرادةً أقوى

من الفولاذِ والماسِ

وواجهت الرّدى حتى

تولى خائفاً مني

ومِن صوتي وأجراسي

أنا قلبي كبيرٌ يوسع الدنيا

ولكني غَضُوبٌ

أقلبُ الدُّنيا على راسي

كُرومٌ فرحتي

لكن فرحاتي قليلاتٌ

وأتراحي كثيراتٌ

وآهاتي كأنفاسي

عرفتُ الظُلم، لكني رأيتُ العَدلَ

مرسُوماً على أشلاءِ جَسَّاسي

ولا أحفى إذا اتفقت قِيادتي

لأني صَامدٌ وحدي

وسَيفي ليس عبَّاسي

***

فلسطيني

زرعتُ الخير في أرضي

وواجهتُ العدى وحدي

ولا أدري لماذا ترفضُ الدنيا

بأن أحيا كريماً صَارمي زَنْدي

ورِثتُ الأرضَ عن جَدَّي

ولما ماتَ أخبَرني

بأنَّ شمَائلي جُندِي

وأنَّ الشرَّ لا يبقى

وأنَّ القُدسَ موعدنا

وجدي صَادقُ الوعدِ

سأبقى في عيونِ الظلمِ

أسيافاً، إذا انكسرتْ

يسُنُّ شِفارها حَدِّي

وأبقى أيها الأعراب!

حتى لو تخاذلتم

فلي نفَسُ طويلٌ

لا حدود الوقتِ تقطعهُ

ولا الخيباتُ تفسدهُ

ولا ظُلمُ العِدا يُجدِي

***

فلسطيني

وبئر السَّبعِ خاصِرتي

ويافا في صميمِ القلب

نَبضُ الرُّوحِ شاطئُها

وحَيفا فوقَ أكتَافي

ومِن بحرٍ إلى نهرٍ

إلى الرشراشِ مِجدافي

وعكّا شاهدٌ أنّي

غَلبتُ الرومَ في القرآن

وذَلَّ الفُرسَ أسلافي

فكيفَ يغالَطُ التاريخُ

كيفَ يُطالَبُ الملمُوسُ

أنْ يرضىَ بأطيافِ

سأحيا في كتابِ اللهِ،

في الانجيلِ، في التوارةِ محفوظاً

وفي أحلامِ سيّافي

***

فلسطيني

وهذي صَفقةٌ كُبرى

سَمِعتُ اليَوم أن العُربَ

باعوني لجلادي!!

وكيف يبيعُ مَن في كَفّهِ

صَكٌ مِن الغفرانِ

للمُستعمرِ العَادي!

عجيبٌ أمركم يا قومِ

وأعجبُ منه أن يرضى

على الإجماعِ أفرادي

ولكني سأخذلكم

كما لم تخذلِ الدنيا

بأولادي وأحفَادي

فإنّا لا نبيعُ الأرضَ

نَفنَى دُونها

وبها غرسنا كلَّ ثورتِناَ

بقلبِ السفحِ والوادي

***

فلسطيني .. فلسطيني

بكاءُ العُربِ يُدهشُني

وصَمتُ الكونِ يؤذيني

قريبٌ حارَ في أمري

وأغرابٌ تُعادِيني

وما فرَّطتُ في قومي

ولا فرّطت في دِيني

على الأحياءِ منتفضٌ

وإن ماتتْ ملاييني

عدوي خائفٌ،

طبعاً يخافُ الكلبُ مِن أسدٍ

ولو أسدٌ مِن الطِّينِ

سأحيا لا أهابُ الموتَ

مِقْلاعي يُصاحبُني

وكفّي فوقَ سِكَّيني

ويكفي أنّني لما

أُحركُ بعضَ أطرافي

يُدبُ الخوفُ من يافا إلى الصّينِ

***

فلسطيني

أسافرُ في بلاد الله

لكني ورغمَ القيدِ

مجبولٌ على العَودةْ

وحَقّي أن أرى الزَّيتون

وأزرعُ فَسْلَ أجدادي

وأقطفُ للمَدى وَردةْ

وأن أمضي إلى الأقصى

أصلي في محاربها

وأسجدُ خاشعاً لله أن ألقاهُ في السَّجدةْ!

يقيني لا تُزعزعهُ

لقاءاتٌ وأحضانٌ

وتطبيعٌ يحلُّ العُقدَة بالعُقدَة!

فما زالتْ مضاميني

فلسطيني … فلسطيني

وهذا جوهرُ العُهْدَة!!

 

شعر : عبدالواسع السقاف – اليمن

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق