الأدب الفصيح

تبرعت بقهوة / الامام البلة الامام – السودان

نشر الموضوع :


صديقي المهووس بالتبرعات وقائد الانشطة التجارية قادني الحديث معه في ذات المرات عن تجارب الشباب في العمل الطوعي وتجربة شارع الحوادث تحديدا وحملة التبرع بالدم وفوائده لي ولغيري وقد تنقذ هذه القطرة من دمي انسانا وبطبيعة حنكته وقدرته علي الاقناع التي لا يمكنك مجاراتها استطاع ان يقنعني بتجربة التبرع ذهبنا وتدفعني تلك الحماسة ومقولاته وشعارات التي غزت عقلي كليا فلم تترك مجالا الا للتبرع   وصلنا عند مدخل المستشفي في الجهة الغربية منها حيث بنك الحياة كما وصفه لنا (بنك الدم)  جلسنا سويا لبرهة من الزمن وكأنه يريد ان يرسخ في راسي مفهوم هذا التبرع عمليا وانا اجول بنظري مذهولا حول هذا المنظر ووجوه هؤلاء الضعفاء الذين ظننتهم لوهلة (باعة اسكريم ) متجولة بحافظاتهم هذه.  

فكرت مليئا في الوضع وما تعنيه قطرة دمي هذه وكان المفهوم بدأ يرسخ لي رويدا رويدا  وانا في شرودي هذا يسألني يبدوا انك خائف حيال التجربة ادير النظر عنه قليلا صوب الحافظات مرة اخرى بابتسامتي التي اظهرها عند الشفقة.  اجيبه ووجه ما زال في شروده صوب الحافظات كم يحتاجنا هؤلاء وكم بحاجة هم الى دمي هذا انا فرد واحد انظر كم سأذيل من وجوه البؤس هذه كم سنهب من وجوه بسمة وحياة لو تبرعت بكامل دمي? ستهب الكثير من الحياة لكنك ستنقذهم علي مرات بالتبرع من فترة لاخري او دعوة الاخرين للتبرع واقناعهم بالفكرة امنت بالفكرة اكثر من رسوخها في اذهانهم. 

ذهبنا الي حيث موظفة الاستقبال عند مدخل الصالة وجلسنا في تلك الكراسي المخصصة للاشخاص المتبرعين سحبت لنا استمارة التبرع كنت اريد ملئها بدمي لأول مرة قبل ان يقوم بإعطائي ذاك القلم الذي اعتاد حمله في جيبه الأمامي اكملت تلك الاستمارة وقمت بتسليمها الي تلك الموظفة التي عرفت في م بعد انها متطوعة كذلك في العمل الخيري من خلال مقدمتها وحديثها حول دور الشباب في قيادة العمل الطوعي الذي ختمته بأننا جيل حمل قيادة التوعية وانتم علي قدر هذا الحمل هذه العبارات كانت مصل التخدير والردوخ الاولي لاجراءات الفحص دخلنا الي المعمل بخطى المنقذ وكأننا سنتقذ هذه الأوبئة دفعة واحدة من هؤلاء الاشقياء جلست علي المقعد المخصص لمن يريدوا اخذ العينة منه وكان به شاب يبدوا عليه شيء من اللطافة تجاذبنا الحديث قليلا وهو يمارس عمله في اخذ العينة لم تكن وخذة الابرة مؤلمة بقدر م احسست بألامهم ولم تكن غريبة علي في بادئ الامر لكن سرعان ما ادركت حجم القلق في وجه هذا الطبيب وكأن هناك شيء خطأ في اخذ العينة هذا ما سولته لي نفسي في بادي الامر لما انتشر من هذه الاخطاء الطبية في بلادي ما زاد ارتباكي.  

نادى علي صديقي وجلسا ليس بالبعيد عني اسمع بعض همهماتهم مرت علي ذهني كل ما سمعت به افكار خبيثة ايريد صديقي ان يبيع اعضائي لا لا يمكن ذلك كيف وهو اكثر انسان اثق به لكن لم يطمئن لذلك ففكرت في الهرب مرات الا ان باب المعمل كان محكم الاغلاق مازاد هلعي وخوفي اكثر بأنهم سيرتكبون هذا الجرم حدقت مرة اخرى في وجه صديقي الذي بدأت عليه اثار القلق وزاد اطمئناني بانه يقلق علي شأني ولا يريد لي مكروه لكن يبقى تفكري في ما هو خطأ في العينة. اتصل الطبيب علي كبار المتخصصين بشأن عينتي هذه ارسل جزء من عينتي الي عدد من المراكز المتخصصة كان شكل عينة الدم سوداء الي درجة البني وهذا م عرفت انه سبب انزعاجهم قبل ان تصل رسايل المعامل المتخصصة علي جهاز حاسوبه تشير الي ان دمي يحتوي علي نسبة 80% من البن و20% نكهات قبل ان تأتي رسالة كبير المتخصصين  وبانني مصاب بادمان القهوة حتى اصبحت اوعيتي لا تدف الا قهوة فتبرعت بقهوة.

الامام البلة الامام – السودان

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق