تغطيات صحفية

مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية افتتحت بهولندا: “مركز البابطين جامعة ليدن للثقافة العربية”

حدث يتجاوز مجرد الحوار والتواصل نحو الفهم وبناء ثقافة جامعة

نشر الموضوع :

 

أنهآر  – متابعات  :

افتتحت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية أمس الأربعاء مركزاً في هولندا أطلقت عليه اسم: “مركز البابطين جامعة ليدن من أجل الثقافة العربية”، حيث أقيم حفل ضخم في المدرج الكبير بجامعة ليدن في هولندا. حضره سفير دولة الكويت لدى مملكة هولندا عبدالرحمن العتيبي وكبار الأكاديميين في الجامعة وشخصيات ثقافية واجتماعية.

وقام كل من الأمين العام للمؤسسة عبدالرحمن خالد البابطين الذي مثل رئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين، وعميد كلية العلوم الإنسانية بجامعة ليدن مارك روتجرز بتوقيع اتفاقية إنشاء المركز بحضور رئيس الجامعة كارل ستولكر، والمدير العام للمؤسسة الدكتور تهامي العبدولي.

وفي كلمة لرئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين ألقاها بالنيابة عنه الأمين العام عبدالرحمن خالد البابطين، شكر من لهُم الفضلُ الكبيرُ في  تأسيسِ “مَركز البابطين جَامعة لِيدن مِنْ أجلِ الثقافَةِ العربيَّة” وقال: “أخصُّ بالذِّكرِ السيدَ رئيسَ الجامعةِ والسيدَ عَميدَ كُليَّةِ العلومِ الإنسانيَّةِ، والأستاذةَ بيترا سيبستجان، والسيدةَ آن ميكي بشهوفل. واسمَحُوا لي أَنْ أُهَنِّئكُمْ بمِثلِ ما أُهنِّئُ نَفسِي بافتتاحِ هذا المَركَزِ اليومَ، ومِنْ خِلالِكُمْ أُهنِّئُ مملكةَ هُولندا والجامِعَاتِ الأوروبيَّةَ ودَولةَ الكويتِ والجامِعَاتِ العربيَّةَ بتحقيقِ هذا المَكسَبِ الثقافيِّ المُشتَرَك”.

هذا وتحدث البابطين عن دَلالاتِ تأسيسِ هذا المَركزِ، والتي شملها في ثَلاث ركائز هي: دلالَةُ التواصُل الثقافِيِّ، فهذا المَركَزُ هُوَ قبلَ كُلِّ شَيءٍ جِسرٌ ثَقافيٌّ  وانفِتاحٍ وتواصُلٍ بينَ ثقَافَتَينِ، واصفاً إياه بأنه يُلغِي الحُدودَ الجُغرافيةَ المَوضُوعةَ سياسيًّا ويَنطَلقُ نَحوَ آفاقِ الثقافَةِ ورَحَابَتِها بشكلٍ أَوسَعَ لأنَّ المَعرِفَةَ لا حُدودَ لَها. واعتبر أنَّ إشكَالِيَّةَ التواصُلِ الثقافيِّ بينَ مُختَلَفِ الثقافاتِ في كلِّ بِقاعِ العالَمِ هيَ واحِدَةٌ مِنْ أكثرِ الإشكالياتِ إلحاحًا، موضحاً أنه يقصد التواصُلَ العَميقَ البنَّاءَ على أساسِ الفهْمِ والمَوضُوعيةِ والاحتِرَامِ والنِّدِّيَّةِ.

أما الدلالة الثانية التي أرادها البابطين فهي التنويرُ المُتَبادَلُ: “فَمِنْ خِلالِ المَركزِ سيَحْدُثُ تَنويرٌ مُتبادَلٌ على نَحوِ ما كانَ قديمًا، لمَّا كانَتِ الثقافَةُ العربيةُ تتفَاعَلُ معَ الفلسَفَةِ الإغريقيةِ تفاعُلاً بنَّاءً فَنَحَتَتْ قِيَمَها وأَصَالَتَها مِنْ مَناهِلَ مُتعدِّدَةٍ”. وأضاف: أذكرُ هُنا تَرجَمَةَ (متَّى ابن يُونس) للكُتبِ اليُونانيةِ واشتِغَالَهُ بالمَنطِقِ وكذلكَ تِلميذَهُ (الفارَابِي) في القرنِ العاشِرِ المِيلادي. ثمَّ كانَ لاحقًا لابنِ رشد في القَرنِ الثاني عشَرَ المِيلادِي  دورٌ مهمٌّ، فَمِنْ خِلالِ استيعابِ فِكرِهِ بَنَتْ أُرُوبّا جانِبًا مُهمًّا منْ حَدَاثَتِها وتَنويرِهَا..وينبَغي كذلكَ التذكِيرُ بِسيرُورَةِ الحَدَاثَةِ العربيةِ المُعاصِرَةِ التي كانَ الفضْلُ الكبيرُ فِيها للحَدَاثَةِ الغربيةِ وخاصَّةً لِفَلاسِفَةِ عصرِ الأنوارِ الأُورُوبِيينَ في القرنِ السابِعَ عَشر وعلى رأسِهمْ فيلَسُوفُ هُولاندا (سبينوزا) صِاحبُ أحَدِ أهمِّ كُتبِ العَصرِ “رِسالةٌ في اللاهُوتِ والسِّيَاسَة”.

 وتابع البابطين: لا تفوتُني الإشارةُ إلى أهمّ رحلةٍ قام بها الرحّالةُ العربيُّ الأندلسيُّ أحمدُ بنُ قاسمٍ الحَجَري المشهورُ بأَفُوقَايْ (المُتوفّى سنة 1640 ميلادي)، وكانت رحلتُهُ المعروفةُ “برحلةِ أفوقاي في وَصفِ لاَهَايْ”  بين 1611 و1613 ميلادي، وهو أولُ عربيِّ يُقدمُ هُولَندَا إلى العربِ واصفًا لاهاي وأمستردام. وقد عرضَ قضيّةَ المٌورِيسكيّين الفارّينَ منَ الاضْطهادِ منَ الأندلُسِ وأَشادَ بالْمَوقفِ النّبيلِ للهُولنديين الذين أنقذُوا عددًا من المسلمين. وفي جامعة لايدن حيثُ نحنُ اليومَ أَجْرَى أفُوقَايْ اتصالاتٍ بأَوائلِ المُستشرقينَ وخاصّةً بتُومَاسْ أَرْبِنْيُوس المُتوفّى سنة 1624 ميلادي، وهو أوّلُ من نشرَ كتابًا في النًحوِ العربي. ولكأنَ التاريخَ اليومَ يُعيدُ نفسَه بشكلٍ أجملَ، حيثُ ألتقيكُم في جامعة لايدن مُجدّدًا تلك الرحلةَ، ولكن هذه المرةَ من الكويت،  ومُعيدا التواصُلَ بين الثقافةِ العربيّةِ والثقافةِ الهولندية من خلال هذا المركزِ.

وعن الدلالة الثالِثةُ قال البابطين: هيَ التعدديَّةُ الثقافيَّةُ فمِن خِلالِ تأسيسِ هذا المركزِ نَحنُ نؤكِّدُ للعالَمِ أننا كائِنَاتٌ ثقافِيةٌ حُرَّةٌ طَليقَةٌ تَكسِرُ القيودَ، لا تَرتَوي مِنْ ثقافَةٍ واحدَةٍ هيَ وقفٌ عليها بل تَطلبُ كلَّ الثقافَاتِ كي تَرتَوي مِنها جَميعًا ومنهَا تنحتُ ثقافةً أعلى هيَ ثقافَةُ السلام العادل.

وأكمل البابطين: حينَ نَقرَأُ تاريخَ العلاقاتِ الثقافيةِ بينَ حَضارَاتٍ تأتَلِفُ وتَختَلِفُ إنْ قليلاً أو كثيرًا، لابدَّ منْ فهمِ السِّياقِ التاريخيِّ، ففي لحظةٍ تاريخيةٍ مُعيَّنةٍ كانَ السِّياقُ إغريقيًّا ثمَّ صارَ سِياقًا عَربيًّا وهوَ الآنَ دُونَ شكٍّ سِياقٌ أوروبيٌّ، بمعنَى أنَّ العوامِلَ المُؤثِّرةَ ثقافيًّا اليومَ هيَ الأوروبيةُ ويجبُ تَبَيُّنُ عامِلِ التأثيرِ الرئيسِ على نَظرةِ كلِّ طَرَفٍ إلى مَوقِعِهِ ومُساهَمَتهِ وخَاصةً تحليلَ مَدَى جاهزيةِ كلِّ طرفٍ للتكيُّفِ مع حُضورِ الآخرِ في ثقافَتِهِ.

وقال البابطين: إنَّ سؤالَ أيَّةِ ثقافَةٍ هوَ: كيفَ تنتَمِي انتماءً كاملاً في الحُقوقِ والواجِبَاتِ إلى العالَمِ المُشتَركِ بينَنَا؟ وكيفَ تَنتَقِلُ مِنْ وضعِ ثقافَةٍ ليسَ لها فُرصَةُ التعبيرِ عنْ وُجُودِها إلى ثقافَةٍ تُعبِّرُ عنْ وُجُودها لتؤسسَ هذا العالَمَ المُشترك. إنِّي أُدرِكُ أيُّها الإخوَةُ أنِّي مُؤْتَلِفٌ مَعَكُمْ، وأَتَمَاهَى مَعَكَمْ، لأنِّي أَشتَرِكُ معَكُمْ في المُخْتَلَفِ بيننا…هكذا هيَ رُؤيتي، أو هكذا هيَ رُؤيةُ الشاعرِ للأشياء..

وجاء ختام كلمة البابطين بِعبارَةٍ من كتابه: (تأمُّلاتٌ منْ أجلِ السلامِ) التي تقول: “أنا لا زَمَنَ لي، ولا أرضَ ولا حُدُودَ ولا وَطَن، بلْ كلُّ الأزمانِ أَزمَاني، وكلُّ الأرضِ أَرضِي، وكلُّ الحُدودِ حُدودي، وكلُّ الأوطانِ أوطَانِي، أنا عَابرٌ كلَّ التواريخِ والأوطَانِ والأرضِ والحُدودِ..أنا في كلِّ العالَمِ لا وَطنَ لِي إلَّا أَنتُم”..

هذا وتحدث في حفل الافتتاح أيضاً كل من: مديرة “مركز البابطين جامعة لايدن من أجل الثقافة العربية” بيترا سيجباستيجن ، والأستاذة الزائرة للمركز من جامعة شيكاغو وداد القاضي، وأقيمت على هامش الافتتاح أمسية شعرية للشعراء: عبدالله الهطلاني وآن فيتجر وحنين عماري.

 

صور الحدث :

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق