الأدب الفصيح

حياة , (غريب في دروب الشارقة) / شعر : أيمن أسعد

نشر الموضوع :

 

 

(1)
هي الحياةُ
فإن تُسارِعْ أو تُمهّلْ في خطاكَ…
فما الحياةُ تُغيّر الخطوات حتى تَتبعَكْ
لكنْ
أسيرُ كما أشاءُ
ولا يهمّ إذا الحياةُ تصيدُني من بحرها
صنارةً أو بالشبكْ.

(2)

في الشارقهْ
تتقاطع الخطواتِ
مثل الطفل يقرع طَبْلهُ
تتلعثم الأشواقُ
مثل القلب ينطق حُبهُ
وكأنني خشب عتيقٌ في السفينةِ
قرب ميناء قديمْ
لملمتُ أحلامي لأعرضها بسوق البحرْ

ناديتُ:
من قد يشتري الأحلامَ يدفعُ قلبهُ؟
من يشتري مني السماء لقاءَ بعض التبغِ
أو بعض الأواني أو قليل الزعفرانْ؟

(3)

وأنا أحبكِ
أنتِ أنتِ
ولا خيارَ ولا اختيارْ

أنا لست مهيافاً أطوف على الحريمِ
وأرتدي أحلى الثيابِ
ولستُ أبحث عن هوىً
أنا من بقايا الحرب في وجهي الدمارْ

أنا كنت أحيا أكنس الأحلامَ خلف العابرينَ
وليس تبكيني الطفولةُ والكهولةُ
كان كل الموت حولي
مثل عاصفة تُخلّف ما تُخلّف من غبارْ
قد كنتُ أُخفيني وأُخفي الظلَّ حتى
لا يراه العابثونَ
فيعبثوا ويبعثروا الأحلام أثناء النهارْ

ما كان يغريني ابتسامُ الحبّ في وجهي
ولا…
قلبٌ جميلٌ أو تراوحُ أي روحٍ
أو مرور أنوثةٍ جبارةٍ
في الليل كانَ أو النهارْ

ما كان بالإمكان أن يهوي بقلبي
أي حبٍ إن تكنْ
أحلى النساءِ
وإن تكن أذكى النساءِ
وإن تكن روح الأنوثةِ
إن تكن مهما تكن….

لكنْ سقطتُ أمام وجهٍ كان فيه الخالُ مختالاً
ومحتالاً
سقطتُ وكلّ ما فيَّ انهيارْ

 

قد كنتُ سداً
ثم جئتِ
فصار في السد انكسارْ
غرقَت حياتي بالهوى
ما عاد فرق إن يكن فيها الجفاف أو انهمارْ
فأنا غرقتُ
وصرتُ في قاع الهوى
أصبحت دوما في انتظارْ

(4)

من أيّ حلمٍ قد هربتِ
لتصبحي أنت الحقيقة والأبدْ
أنتِ التي ما كان بالإمكان نزع الحب من صدري لها
أبداً، سيقدر نزعها مني أحدْ

 

 

(5)
كانت تعاقر صمتها
كانت تحيك الأغنيات بليلةٍ،
أخرى تحيك الشعر والأحلامَ
كان الصبح أن تضع البخور لبيتها
وِرْدٌ من القرآن تتبعه الصّلاةْ
كانت تتوق إلى الحياةْ

كانت تُخبئ ليلها
كيلا يراه العابثون فيمرحوا
كانت تخاف من الطُّغاةْ

كانت تخاف الحب قبلي
صارت تخاف الحب بعدي
كانت تظن بأنني موتٌ
ظننتُ بأنني طوق النجاةْ

 

 

(6)
في الشارقه
إذ ينتهي يوم العملْ
تستريح على جلوسك في مللْ
وأنا أشاهد شاشة الأخبار إذ يأتي المساءْ
كانت رياح الموت تعبث في العواصم كلِّها
والشر يملأ وردُه هذا الهواءْ

بغداد جرّت خلفها ظلّ الدمارِ
وكانت النسمات تعبق بالدماءْ

 

ودمشق طفلٌ تاه حين تهاجر الأحلامُ
للأحلامِ
في بحر الطغاةِ
فلستَ تأمن أن يجيء الموت براً أو سماءْ

صنعاءُ تنزفُ
لستَ تعرفُ
من ملامحها سوى
بعض البكاءْ

في القاهرهْ
والجوع فيها مثل ليل العاهرهْ
فيها يطوف العابثونَ
يُجففون النيلَ
فيها الشعب يشعر بالخواءْ

والقدس قدسْ!
لا شرح لا تبرير لا تاريخَ
لا أيّ الهراءْ
فالقدس قدسْ!

قلبي يغيب عن المذيعِ
أليس قلبي عاصمه!
فيه الدمار وفيه موتٌ
فيه تنهار الطفولة والحياةُ
وفيه روحٌ آثمه!

 

 

(7)
وأرى العواصم كلها في الشارقهْ
وتكاد تشتمُّ الدمار إذا نظرتَ
إلى الوجوه العابرهْ
فهناكَ – في السوق الحديثِ –
ترى الملامح حاضرهْ
حَدّقْ بأطراف الوجوهِ
وما تَلوّنَ من بضائعَ
أَرهفِ الأسماعَ للّهجاتِ
تأتيك الحقيقة عارمه!

يتسامرون برَوْي أخبار الدمارِ
ونسبة المقتول للمولودِ
في المدن القتيلهْ
يتذكرون الوردَ
في المدن التي كانت جميلهْ
هم يقسمون بأنها ظلت جميلهْ
تحتاجُ معجزة وبعض نظافةٍ
تحتاج شنق الوهم والأيدِي العميله
تحتاج موتاً للقلوب الواهمه!

في الشارقه
تتجمع الأحلامُ
أحلامُ المشاة إلى الحياةِ
كأن يحب فتى يجيء من الخليلِ
فتاةَ أحلامٍ لها جذرٌ بأَبْها
والفتاة من العراقِ
تحب قلباً قد ترعرع وسط نيل القاهرهْ
وعلى رصيفٍ للمشاة هنا يكون الحب أزهى…
فلا شرطي أحلام لينهى
وعلى الرصيف ترى الحمائم نائمهْ

 

(8)
وإذا يعز الرزقُ
صار الحب أصعبَ
صار كل الحب سراً
صار كل الحبِّ
مثل الموتِ
أو مثل انتحارْ
وأنا أحبكِ
لا يهم الموتُ
حُبّك نفخ روحٍ في جسدْ
صحوٌ إذا طال السباتْ

‏وأنا أحبك…
بالرغم أن بلادنا
قد شح فيها الحبُّ
شح الرزقُ
وارتفعت ضرائبْ
قد صار سعر الخبزِ – في الإحصاءِ-
أعلى من هدير الحبِّ
في عمّانَ
يا عمّانُ يا إحدى العجائبْ!

 

‏صرنا نخبّئ حبنا
كيلا يراه اللصُّ – لص الخبزِ-
فالجوعى يَرونَ الحب مثل الخبزِ
قوتاً قلّ في الأسواقِ

صار يُغش يخلط بالشوائبْ
وأنا أحبك خالصاً….
وأنا أحبك مثل صوفيٍّ بلا ذنبٍ وتائبْ!

 

(9)

وأنا أحبكِ
أنت في صدري حفرت شوارعاً
وعبرتِ كل الأروقهْ

في الشارقهْ
وعلى رصيف بحيرةٍ
قد أنهكته خطى المشاة الحانقهْ
ويحاولون تخلصاً من وزنهم وهموهمْ
قد كنت أمشي
كي أساقط ما تراكم فوق قلبي
من همومٍ
أو دهونٍ
كان صدري مثقلاً
وكأنني استبدلتُ إيماني ببعض الزندقهْ

كانوا يَغذّون الخطى
كي يبلغوا أعمالهم قبل الزحامِ
وفيّ يشتعل الزحامُ
وليس غيرك فيَّ
يا أنت “الكثير”
أنا “القليل”….
أنا الغمام وأنت وهج الصاعقهْ
قولي…
وكيف وصلت في وسط الزحامِ
وصلت قلبي دون أن تتأخري
ما هم دربكة المرور الخانقه!!

(10)
أمشي ألاحق منك ظلاً
قد تشكل فوق أسراب الضبابِ
أظن أني قد مشيت على المياهِ
على المياه رأيت وجهكِ
كان وجهك عابساً
أو ضاحكاً
أو كان مثل الزنبقهْ

ومشيت أبحث عن روائح بعض ريحانٍ
لأحضنه….يذكرني بها
وهنا وفي أرض العروبةِ
ألف رائحة تسير على الطريقِ
من البهارِ إلى العطورِ
إلى بياض الشرق يخدش بحرها
كانت روائحهم سهاماً ناطقهْ

وأنا حضنتك، كان حضني مثل حبل المشنقهْ

(11)
لم تصبحي ذكرى
فلقد حضنت هواك في صدري ورحنا في سباتْ
أنت اكتمال الحب لست مشاكَسَهْ
وتمرّ أيامي
وأنت الوقتُ
أنت الليلُ
أنت تدافع الأحلامِ
أنت نزيف روح يائسهْ
وأنا … أحبكِ
يا بعيدةُ… يا قريبةُ
يا نحيبا يملأ الصدرا
وأنا أحبكِ…
صرت جندياً بأرض المعركهْ
ووسام صدري أن حبي في ثباتْ
أخبار أن الحب فيّ مشققٌ
كذبٌ وحرفةُ فبركهْ

أنت الجذور توغلت في الصدرِ
حتى فُـتّتَ الصخرا
كل المعارك خضتها نصرا
حبي انتصرْ
وطغا على كل المشاعر والعذابِ
ودونه إني فقيد أفقد الصبرا

(12)
لن تصبحي ذكرى
فالذكريات لمن يزولُ من الفؤاد وجودهمْ
صاروا خريفا مثلما شجرٌ تعرّى
وأنا أحبكِ
بينما
أنا ربما
قد صرتُ ذكرى!
لن تريني بعد يومي إنما
جبل يُغيّبه الضباب فهل تحرّكْ!
إنْ لم تريْني فاعلمي أني هناكَ
وأنني جبل بحبك قد تمسكْ!

وأنا أحبكِ
تعلمين بأنني لم أخفِ سرا

وأنا أحبكِ
ما نقصت بحبنا سطرا

وعلى الطريق أسير وحدي.
قدري:
على كتفٍ حملت حجارة المنفى
وآخرَ كان يحمل فوقه ألماً مصفى.
في الصدر أنتِ
حملتُ حبكِ
أينما كان الطريقُ
وكان حبك صاحبي الأوفى

 

 

(13)
لم تنتهِ القصه
فبرغم أنّا قد زرعنا كل بستانٍ
بأحلامٍ
فما نبتتْ سوى الأوهامُ
تحمل صوتَ آلامٍ
وغصهْ

لمْ… تنتهِ القصهْ
حتى وإن كان الفراقُ

يظل يحيا في هواها

فالهوى فرصهْ

يأتيك ميتاً ثم تحيا

ثمّ تسرق روحهُ

هذا الهوى
ألقى بهِ أحضانَ لصّهْ
لم تنتهِ القصّهْ
حتى يكونَ الوصْلُ أحضاناً ورقصهْ

 

(14)
في الشارقه
وعلى الطريق المستقيمِ
وقرب مسربه الأخيرِ
أضعت دربي

فامكثي قربي

شعر : أيمن أسعد
الأردن – مقيم في الإمارات العربية المتحدة

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

1
إترك تعليقك

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
حسين Recent comment authors
  Subscribe  
newest oldest most voted
Notify of
حسين
ضيف
حسين

أيمن انت وجه غربة المغتربين و أنين الصامتين، لسان حالك لم يبقى في ما تبقى من الحب كي نحب كما يجي ان نحب، غربة ، ملل ، ذكريات، انت اخر الصامدين.

إغلاق